محمد رأفت سعيد
302
تاريخ نزول القرآن الكريم
ثم كسو العظام لحما . والتصوير في هذا القرار المكين وكيف يسّر للإنسان سبيل الخروج . إذا تذكر كل هذا الخلق الأول لن يسأل هذا السؤال : من يحيى العظام وهي رميم ؟ ولكن الإنسان الكافر سأل بعد نسيانه وتأتى الإجابة القرآنية الكريمة في سورة « يس » لتخاطبه عقلا في أن الذي خلق أوّل مرة هو الذي سيعيد الإنسان في المرة الثانية فهل هذا مستحيل عقلا ؟ ثم بعد هذا الإقناع العقلي تأخذ الآيات الكريمة الإنسان في جولة فكرية في السماوات والأرض ليرى مظاهر قدرة الخالق سبحانه في السماوات كيف رفعت ؟ وهل خلق الإنسان وبعثه أشدّ من خلق السماوات ؟ وفي الأرض كيف سطحت . ثم ما يراه في الأرض فالذي خلق ويبعث خلقه هو الذي جعل من الشجر الأخضر نارا . إن الإنسان يخرج من هذه الجولة الفكرية بقوله : أعلم أن الله على كل شئ قدير . فإذا أيقن بهذا لم يستبعد أن يعود إلى الحياة مرة أخرى . أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في معجمه والحاكم وصحّحه وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بعظم حائل ففتّه بيده ، فقال : يا محمد ، أيحيى الله هذا بعد ما أرى ؟ ، قال : « نعم يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنّم » فنزلت الآيات الكريمة : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 ) .